ابن خلدون
325
تاريخ ابن خلدون
ببجاية وأراح ينتظر أمر السلطان وكان أبو يحيى زكريا بن أحمد بن محمد بن اللحياني ابن أبي محمد عبد الواحد ابن الشيخ أبى حفص قد بويع بطرابلس لما قفل من المشرق ورأى اضطراب الأحوال ووفد عليه هنا لك الحاجب أبو عبد الرحمن بن عمر بهدية من السلطان أبى بكر وانه يمده ويظاهره على شأنه فأحكم ذلك من عقدتي وشد من أمره وتوافت إليه رجالات الكعوب أولاد أبى اليل ومعهم شيخ دولته أبو عبد الله محمد بن محمد المزدوري فأغذوا السير إلى الحضرة وبعث السلطان إلى مولاه ظافر بمكانه من باجة مستجيشا به فاعترضوه قبل وصوله وأوقعوا به واعتقلوا ظافرا وصبحوا تونس ثامن جمادى سنة احدى عشرة ووقفوا بساحتها فكانت هيعة بالبلد قتل فيها شيخ الدولة أبو زكريا الحفصي وغدا القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع على السلطان وكان متبوعا صارما قوى الشكيمة فأغراه بمدافعة العدو فخام عن لقائه واعتذر بالمرض واشهد بالانخلاع عن الامر وحل البيعة ودخل أبو عبد الله المزدوري القصر فاستمكن من اعتقاله ثم جاء السلطان أبو يحيى اللحياني على أثره بلا تأخر فبويع البيعة العامة بظاهرها ودخل إلى البلد واستولى عليها وولى على حجابته كاتبه أبا زكريا يحيى ابن علي بن يعقوب على الاشغال بالحضرة بحضرة ابن عمه محمد بن يعقوب وبنو يعقوب هؤلاء أهل بيت بشاطبة من بيوت العلم والقضاء وقدموا إلى الحضرة امام بجاية وكان منهم أبو القاسم عبد الرحمن بن يعقوب وفد مع ابن الأمين صاحب طنجة كما قدمناه وتصرف في القضاء بإفريقية وولاه السلطان المنتصر قضاء الحضرة وسافر عنه إلى ملوك مصر وكان بنو على هؤلاء عبد الواحد ويحيى ومحمد من أقاربه فكان لهم ظهور في دولة السلطان أبى حفص وبعدها وكان عبد الواحد منهم صاحب جباية الجريد وهلك بنو زر سنة ثنتين وسبعمائة وكان السلطان أبو يحيى بن اللحياني قد استكتب أخاه أبا زكريا يحيى أيام رياسته على الموحدين فحظي عنده واختصه ولازمه وحج معه فلما ولى الخلافة أحظاه وولاه حجابته ولما استقر بتونس واستوسق له الامر أعاد الحاجب أبا عبد الرحمن بن عمر إلى مرسله السلطان ابن بكر بعد أن وثق معه العهد إلى أبي يحيى على المعاهدة وضمن له ابن عمر فأقام عنده مكرما متسع الجراية والاسهام إلى أن كان من الامر ما نذكره إن شاء الله تعالى والله أعلم * ( الخبر عن قدوم ابن عمر على السلطان ببجاية ونكبة ابن ثابت وظافر الكبير ) * لما قدم ابن عمر على بجاية استبد بمحاربته وكفالته كما كان وليوم وصوله من عبد الله ابن هلال كاتبه ابن مخلوف ولحق بتلمسان وشمر ابن عمر عزائمه للاطلاع بأمره ودفع حسن بن إبراهيم بن ثابت عن الرتبة فلم يتزحزح يوما وخرج لجباية الوطن ثم أغرى به